عبد الماجد الغوري
10
معجم المصطلحات الحديثية
الألفاظ المتعارفة فيه ، مستعملا لها في معانيها المعروفة عند أربابه ، ومخالف ذلك إمّا جاهل بمقتضى المقام ، أو قاصد للإبهام أو الإيهام ، مثال ذلك فيما نحن فيه أن يقول قائل عن حديث ضعيف : إنه حديث حسن ، فإذا اعترض عليه قال : وصفته بالحسن ، باعتبار المعنى اللّغوي ، لاشتمال هذا الحديث على حكمة بالغة . وأمّا قولهم لا مشاحّة في الاصطلاح ، فهو من قبيل تمحّل العذر ، وقائل ذلك عاذل في صورة عاذر « 1 » . 3 - و « الحديث » : في الأصل يطلق على : الجديد من الأشياء ، ويطلق على الخبر . ومنه قوله تعالى : وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً [ النساء : 87 ] ، وقوله : فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ [ سبأ : 19 ] . وفي الاصطلاح : ما أضيف إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من قول ، أو فعل ، أو تقرير ، أو صفة . فالقول : هو الألفاظ النّبويّة . مثل : حديث معاوية بن أبي سفيان ، رضي اللّه عنه ، قال : سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من يرد اللّه به خيرا يفقّهه في الدّين » « 2 » . والفعل : هو التّصرّفات النّبويّة العمليّة . مثل حديث عبد اللّه بن عبّاس ، رضي اللّه عنهما : « أنّه توضّأ فغسل وجهه ، ثمّ أخذ غرفة من ماء فمضمض بها واستنشق ، ثمّ أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا ، أضافها إلى يده الأخرى فغسل بهما وجهه ، ثمّ أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى ، ثمّ أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى ، ثمّ مسح برأسه ، ثمّ أخذ غرفة من ماء فرشّ على رجله اليمنى حتّى غسلها ، ثمّ أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله ، يعني اليسرى ، ثمّ قال : هكذا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتوضّأ » « 3 » .
--> ( 1 ) « توجيه النظر » ( 1 / 78 ) . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في كتاب : العلم ، باب : من يرد اللّه به خيرا . . . ، برقم : ( 71 ) . ( 3 ) أخرجه البخاريّ في كتاب : الوضوء ، باب : غسل الوجه باليدين . . . ، برقم : ( 140 ) .